Skip to main content

وثيقة الاستراتيجية الوطنية الشاملة لقطاع الطاقة في الجمهورية اليمنية حتى عام 2040: التكامل المؤسسي، أمن الإمدادات، والتحول المستدام

 

وثيقة الاستراتيجية الوطنية الشاملة لقطاع الطاقة في الجمهورية اليمنية حتى عام 2040: التكامل المؤسسي، أمن الإمدادات، والتحول المستدام





السياق الجيوسياسي والاقتصادي للتحول نحو التخطيط المتكامل للطاقة

يشهد مشهد الطاقة العالمي تحولات هيكلية عميقة مدفوعة بضرورات تأمين الإمدادات، وتخفيف البصمة الكربونية، والابتكار التكنولوجي المتسارع. في خضم هذه التحولات، يبرز مفهوم التخطيط المتكامل للموارد (Integrated Resource Planning - IRP) كإطار استراتيجي حتمي لضمان استدامة قطاعات الطاقة الوطنية وتنافسيتها. يعتمد هذا المفهوم على الموازنة الدقيقة بين العرض والطلب من خلال دمج خيارات التوليد التقليدية، والطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وتحديث الشبكات، ضمن بوتقة تخطيطية واحدة تأخذ في الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.1 بالنسبة للجمهورية اليمنية، يمثل تبني هذا النهج المتكامل ضرورة وجودية، وليس مجرد خيار تنظيمي، وذلك لتجاوز الإرث الثقيل من التشوهات الهيكلية التي عصفت بقطاع الطاقة لعقود.

تاريخياً، عانى قطاع الطاقة اليمني من ضعف بنيوي ناتج عن الفصل التعسفي والوظيفي بين "وزارة النفط والمعادن" المعنية بإدارة الموارد الهيدروكربونية من جهة، و"وزارة الكهرباء والطاقة" المعنية بتوليد وتوزيع الطاقة من جهة أخرى. أدى هذا الانفصال المؤسسي إلى نشوء صوامع إدارية (Silos) تعمل بمعزل عن بعضها البعض، مما أسفر عن تضارب حاد في التخطيط الاستراتيجي، وضعف في التنسيق البيني، وحال دون الاستغلال الأمثل للموارد الوطنية.3 لقد تجلى هذا الخلل بشكل صارخ في التناقض بين امتلاك اليمن لاحتياطيات غازية هائلة في أحواض مأرب وشبوة، واستمرار المؤسسة العامة للكهرباء في استنزاف مليارات الدولارات من الخزينة العامة لاستيراد وقود الديزل والمازوت الثقيل (HFO) لتشغيل محطات توليد متهالكة ومنخفضة الكفاءة.4

إن إعادة هيكلة قطاع الطاقة في اليمن من خلال إنشاء "وزارة طاقة موحدة" يمثل حجر الزاوية لأي مشروع وطني يهدف إلى التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار. يهدف هذا التقرير الاستراتيجي إلى تقديم تصور مهني متكامل لتأسيس هذه الوزارة، وتصميم هيكلها التنظيمي التفصيلي، وبناء خريطة مشاريع طاقة تمتد حتى عام 2040. كما يقدم التقرير خطة اقتصادية وهندسية محكمة لإنتاج الكهرباء بأقل تكلفة ممكنة في منطقة الشرق الأوسط، معتمداً على التآزر الاستراتيجي بين الغاز الطبيعي المحلي والطاقة الشمسية، لتكون هذه الوثيقة بمثابة خارطة طريق سيادية تضع اليمن على مسار أمن الطاقة والاستدامة.

المبررات الاستراتيجية والاقتصادية لإنشاء وزارة طاقة موحدة

إن التحول نحو دمج قطاعات النفط والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة تحت مظلة مؤسسية واحدة لا ينطلق من فراغ، بل يستند إلى مبررات استراتيجية، اقتصادية، وفنية قاطعة، مدعومة بتجارب إقليمية ودولية ناجحة.

تحقيق التكامل البنيوي للموارد (Resource Integration)

يمثل التنسيق بين المنبع (Upstream) والمصب (Downstream) التحدي الأبرز في هيكل الطاقة اليمني الحالي. إن الغاز الطبيعي المنتج من حقول النفط في القطاعات المختلفة يجب أن يُعامل كوقود انتقالي وأساسي لتشغيل محطات توليد الكهرباء الوطنية. ومع ذلك، فإن الفصل المؤسسي قد خلق فجوة هائلة؛ حيث تركز وزارة النفط على تصدير الغاز أو إعادة حقنه، بينما تكافح وزارة الكهرباء لتأمين الوقود السائل المكلف.3 تشير التقديرات الاقتصادية السابقة إلى أن استمرار اعتماد اليمن على المازوت الثقيل (HFO) بدلاً من الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء يكلف الدولة ما بين 8.6 مليار إلى 27.8 مليار دولار على مدى فترة عشرين عاماً، مع سيناريو أساسي لتبديد حوالي 13.3 مليار دولار.4 إن دمج الوزارتين سيضمن توجيه تدفقات الغاز المحلي مباشرة لتلبية الاحتياجات الحرارية لقطاع الكهرباء، مما سيؤدي إلى وفورات مالية ضخمة يمكن إعادة استثمارها في تحديث الشبكات ودعم مشاريع الطاقة المتجددة، فضلاً عن خفض التعرفة الكهربائية للمستهلك النهائي وتعزيز تنافسية الاقتصاد ككل.4

تحسين إدارة الموارد الوطنية وتطوير مزيج الطاقة

تمتلك الجمهورية اليمنية تنوعاً استثنائياً في مصادر الطاقة؛ فهي تضم احتياطيات هيدروكربونية من النفط والغاز تتركز في أحواض المسيلة ومأرب وشبوة، إلى جانب إمكانات هائلة وموثقة في مجال الطاقات المتجددة. وفقاً لبيانات الأطلس العالمي للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يتمتع اليمن بواحد من أعلى معدلات الإشعاع الشمسي المباشر (DNI) والإشعاع الأفقي العالمي (GHI) في العالم، بالإضافة إلى سرعات رياح ممتازة على طول الشريط الساحلي، ولا سيما في منطقة المخا التي يمكنها استيعاب قدرات توليد تصل إلى 2 جيجاوات بمتوسط سرعة رياح تبلغ 7.4 متر في الثانية.6 لا يمكن إدارة هذا المزيج المعقد والمتنوع بكفاءة في ظل تنازع الصلاحيات بين مؤسسات منفصلة. الوزارة الموحدة ستعمل على إدارة هذه الموارد ضمن استراتيجية طاقة وطنية واحدة (National Energy Strategy)، تضمن أن تكون عائدات الهيدروكربونات هي المحرك المالي لتطوير البنية التحتية للطاقة النظيفة، وهو النهج الذي تتبناه الشركات والدول المنتجة للنفط لضمان انتقال طاقي عادل ومستدام.9

خفض التكاليف الحكومية وتقليص البيروقراطية

تعاني مؤسسات الدولة اليمنية من ترهل إداري وبيروقراطية تعيق تنفيذ المشاريع الاستراتيجية. إن دمج الوزارتين سيؤدي حتماً إلى ترشيد الإنفاق الحكومي من خلال إلغاء الإدارات المزدوجة وتقليص النفقات التشغيلية. والأهم من ذلك، فإن وجود جهة مركزية واحدة معنية بالطاقة سيعمل على تسريع دورة اتخاذ القرار (Decision-making Process)، ويوحد قنوات التفاوض والتواصل مع المستثمرين الدوليين، والمؤسسات المانحة، وصناديق التمويل المناخي. هذا الوضوح المؤسسي يعد شرطاً أساسياً لجذب الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP) والاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) الضرورية لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة.11

تماهي النموذج مع التوجهات الإقليمية الناجحة

إن نموذج وزارة الطاقة الموحدة قد أثبت نجاحه الباهر في العديد من دول الجوار الإقليمي التي تتشابه مع اليمن في تركيبتها الاقتصادية المعتمدة على الهيدروكربونات. في سلطنة عُمان، صدر المرسوم السلطاني رقم 96/2020 القاضي بتعديل مسمى وزارة النفط والغاز إلى "وزارة الطاقة والمعادن"، ونقل كافة اختصاصات الهيئة العامة للتعدين إليها، بهدف توحيد جهود التخطيط وإدارة الاستثمارات في النفط والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة تحت قيادة مركزية واحدة.13 على نحو مشابه، تدير المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة قطاعاتها الطاقية عبر هياكل موحدة وشركات وطنية متكاملة قادرة على الموازنة بين زيادة القدرات التصديرية للنفط والغاز، وبين ضخ استثمارات مليارية في مشاريع الطاقة الشمسية واسعة النطاق وتطوير الهيدروجين الأخضر ضمن استراتيجيات التحول الطاقي الخاصة بها.15

التشخيص التحليلي لواقع قطاع الطاقة في اليمن (ديناميكيات 2024-2026)

لبناء خريطة طريق واقعية وقابلة للتنفيذ حتى عام 2040، يجب تقديم تشخيص علمي وكمّي ودقيق للوضع الراهن الذي يمر به قطاع الطاقة اليمني، والذي تعرض لتصدعات هيكلية نتيجة للصراع المزمن، وغياب الاستثمارات، والتقادم التكنولوجي.

قطاع استكشاف وإنتاج الهيدروكربونات (الانهيار والقدرات المعطلة)

تُظهر السجلات التاريخية لإنتاج النفط الخام في اليمن مساراً انحدارياً حاداً. في أوائل العقد الأول من الألفية الثالثة، وتحديداً بين عامي 2001 و2004، بلغ إنتاج اليمن ذروته مسجلاً مستويات تتجاوز 21 مليون طن متري سنوياً (ما يعادل تقريباً 400,000 إلى 450,000 برميل يومياً).17 ومع تعاقب السنوات وتأخر جهود الاستكشاف وتطوير الحقول المتقادمة، بدأ الإنتاج في الانخفاض التدريجي ليصل إلى حوالي 6.9 مليون طن متري في عام 2014، قبل أن ينهار بشكل شبه كامل في عام 2015 ليصل إلى 1.4 مليون طن متري، ومواصلة التذبذب ليصل إلى مستويات متدنية للغاية بحلول عام 2024 مسجلاً حوالي 1.04 مليون طن متري (أقل من 15,000 برميل يومياً).17

يتركز النشاط الإنتاجي المتبقي والمتقطع في الوقت الراهن في حوض المسيلة (القطاعين 10 و14) تحت إدارة شركة بترومسيلة الوطنية، وفي حوض مأرب-شبوة (القطاع 18) تحت إدارة شركة صافر لعمليات الاستكشاف والإنتاج (SEPOC)، والتي تعتبر المنتج الأكبر للغاز الطبيعي والمورد الحصري لوقود محطة مأرب الغازية وللغاز المنزلي (LPG).18 وتتجلى هشاشة الوضع الأمني والمؤسسي في خروج الشركات الدولية؛ ففي أواخر عام 2024، أعلنت شركة (OMV) النمساوية انسحابها الرسمي من مشروعها المشترك في القطاع (S-2) في شبوة، مما أفقد القطاع دعماً فنياً ومالياً حيوياً.18

أما على صعيد الغاز الطبيعي، فإن درة التاج في البنية التحتية اليمنية، وهي منشأة الغاز الطبيعي المسال في بلحاف (Yemen LNG)، والتي بلغت تكلفتها الاستثمارية حوالي 4.5 مليار دولار وتبلغ قدرتها الإنتاجية المضمونة 6.7 مليون طن متري سنوياً، لا تزال في حالة سبات ودورات إيقاف قسري منذ أبريل 2015 بسبب المخاطر الأمنية وانسحاب الكوادر الأجنبية بقيادة شركة توتال الفرنسية.4 كما أن البنية التحتية لنقل النفط والغاز (Midstream)، بما في ذلك خط أنبوب مأرب-رأس عيسى وخط المسيلة-الشحر، قد تعرضت لأضرار فادحة وتوقفات متكررة، وتعمق هذا الشلل عقب الضربات العسكرية التي استهدفت منشآت التخزين الحيوية في ميناء رأس عيسى في أبريل 2025، مما جعل قدرات التصدير الوطنية عند مستوى الصفر المطلق في الوقت الراهن.18

قطاع التوليد والشبكات الكهربائية (تصدع البنية التحتية وتشتت التخطيط)

يعاني قطاع الكهرباء في اليمن من اختناقات فنية مركبة. قبل عام 2015، كانت محطات التوليد تعمل في الغالب على وقود الديزل المرتفع التكلفة والمازوت، وشكلت المحطات البخارية والديزل الجزء الأكبر من القدرة المركبة.5 كانت الخطوة الوحيدة الجادة نحو التحول هي إنشاء محطة مأرب الغازية 1، بقدرة 340 ميجاوات، والتي تم تشغيلها في عام 2009 ووفرت طاقة أساسية للشبكة بتكاليف منخفضة مقارنة بالوقود السائل، على الرغم من أن كفاءتها الحرارية تنخفض إلى حوالي 29% بسبب الارتفاع عن سطح البحر والحرارة المحيطة.24

تعرضت أكثر من 55% من البنية التحتية للكهرباء للتدمير أو الأضرار الجسيمة خلال العقد الماضي.8 الشبكة الوطنية للنقل متداعية تماماً؛ إذ يعتمد نظام النقل في اليمن بشكل شبه حصري على خطوط بجهد 132 كيلوفولت، ولا يوجد سوى خط نقل وحيد مزدوج الدائرة بجهد 400 كيلوفولت يربط محطة مأرب الغازية بصنعاء (بني الحارث)، والذي أصبح خارج الخدمة بسبب الأضرار المادية، مما عزل أكبر مصدر للتوليد عن مراكز الأحمال الرئيسية.8 علاوة على ذلك، تفاقمت نسب الفاقد الفني والتجاري (Technical and Non-technical Losses) في شبكات التوزيع والنقل لتتجاوز 40% من إجمالي الطاقة المولدة، مما يعني إهدار أكثر من 2,329 جيجاوات ساعة سنوياً، نتيجة تقادم الخطوط، وغياب الصيانة الدورية، والاعتداءات المتكررة على الشبكة.8

قطاع الطاقة المتجددة (النمو اللامركزي وتأسيس المشاريع الكبرى)

على النقيض من التراجع الكلي في البنية المركزية، شهد اليمن "ثورة لامركزية" في استخدام الطاقة الشمسية. دفع انهيار الشبكة العامة وانعدام الوقود المزارعين والأسر والمرافق التجارية إلى تبني أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية (Solar PV) بشكل مكثف للبقاء على قيد الحياة وتأمين متطلباتهم الأساسية.8 وفي القطاع المنظم، شهد عام 2024 تحولاً بارزاً حيث بلغت السعة الإجمالية لمشاريع الطاقة المتجددة (المتصلة بالشبكة والمشاريع شبه المركزية) حوالي 120 ميجاوات، وهو ما يمثل 5.9% من إجمالي القدرة المركبة للبلاد المقدرة بـ 2,148 ميجاوات.27 وتعود هذه السعة بالكامل لمشاريع الطاقة الشمسية، وأبرزها محطة عدن للطاقة الشمسية التي دخلت حيز التشغيل في منتصف عام 2024 لتغذي ما بين 150,000 إلى 170,000 منزل في العاصمة المؤقتة، مع خطط طموحة لمضاعفة قدرتها لتصل إلى 240 ميجاوات بحلول عام 2026.28 على الجانب الآخر، تظل مشاريع طاقة الرياح غائبة تماماً عن المشهد (0 ميجاوات قدرة مركبة)، رغم الخطط السابقة والمقومات الطبيعية التي تدعم إنشاء مزارع رياح تجارية ضخمة.8

الهندسة التنظيمية لوزارة الطاقة الموحدة (التصميم التفصيلي)

لتجاوز إخفاقات الماضي والتأسيس لقطاع طاقة حديث وجاذب للاستثمار، يجب أن يُصمم الهيكل التنظيمي لوزارة الطاقة الموحدة بناءً على أفضل الممارسات الدولية المتمثلة في فصل السياسات عن الجوانب التشغيلية والتنظيمية (Unbundling Strategy). سيضمن هذا الهيكل إزالة التداخل في الصلاحيات وتحقيق حوكمة رشيدة تدعم المساءلة وتكافح الفساد.11

1. القيادة العليا (Executive Leadership)

يقع على رأس الهرم المؤسسي وزير الطاقة، وهو المسؤول السيادي الأعلى المخول بصياغة وإقرار سياسة الطاقة الوطنية (National Energy Policy)، إدارة ملف الاستثمارات السيادية، رسم استراتيجيات إدارة الموارد، وتمثيل الجمهورية اليمنية في المحافل الدولية المتعلقة بالطاقة وأسواق تصدير الهيدروكربونات والغاز المسال.

يعاون الوزير في إدارة هذا الكيان الضخم ثلاثة نواب وزير (وكلاء وزارة)، تتوزع مهامهم وفق الجدول الاستراتيجي التالي:

المنصب القيادي

المهام والاختصاصات الاستراتيجية

نائب الوزير لشؤون النفط والغاز

يتولى الإشراف المباشر على سياسات الاستكشاف والإنتاج (Upstream)، إدارة وتطوير الحقول النفطية والغازية المتقادمة والمكتشفة، التفاوض ووضع أطر عقود المشاركة في الإنتاج (PSAs) مع الشركاء الأجانب، ومتابعة مشاريع النقل والتخزين والتكرير (Midstream & Downstream)، بالإضافة إلى دعم خطط إحياء وتطوير صناعة وتصدير الغاز الطبيعي المسال.

نائب الوزير لشؤون الكهرباء والطاقة المتجددة

يُعنى بوضع سياسات توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها، التنسيق لضمان كفاءة أداء الشبكة الوطنية الموحدة، قيادة خطط إدماج تقنيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مزيج التوليد، الإشراف على مشاريع كهربة الريف عبر الشبكات المصغرة (Microgrids)، وتطوير معايير وبرامج كفاءة الطاقة.

نائب الوزير للتخطيط والاستراتيجية

يدير مركز البيانات وتحليل الأسواق الموحد، ويشرف على إعداد استراتيجية الطاقة الوطنية (IRP) وتحديثها دورياً، توقعات نمو الطلب على الطاقة وتحليل العرض، وضع خرائط البنية التحتية طويلة المدى، التخطيط لمشاريع الربط الكهربائي الإقليمي، وإعداد خطط الاستدامة والتخفيف من المخاطر المناخية (Climate Risk Assessment).

2. القطاعات الرئيسية داخل الوزارة (Main Sectors)

تنقسم الوزارة داخلياً إلى خمسة قطاعات تشغيلية وتخطيطية رئيسية لضمان انسجام السياسات وتكاملها، ويكون لكل قطاع وكيل مساعد ومهام محددة بوضوح:

  1. قطاع النفط والغاز: يعمل هذا القطاع كحلقة وصل بين الحكومة والشركات المشغلة. يعكف على وضع المعايير الفنية للاستخراج، تقييم الاحتياطيات الهيدروكربونية في الأحواض المختلفة، وضع خطط تحويل الغاز المصاحب إلى طاقة (Gas-to-Power)، ومراقبة معدلات التكرير المحلي.

  2. قطاع الكهرباء: يتولى التخطيط الفني لمحطات التوليد الحرارية والغازية، تحديث واعتماد مخططات توسعة خطوط النقل المرتفعة الجهد (132 و 400 كيلوفولت)، ووضع استراتيجيات تقليص الفاقد الفني والتجاري بالتعاون مع شركات التوزيع ومراكز التحكم الوطني.

  3. قطاع الطاقة المتجددة: إدارة وتوجيه بوصلة التحول الطاقي من خلال تخطيط مشاريع مزارع الرياح والطاقة الشمسية المركزية، تطوير برامج الطاقة المتجددة في المناطق الريفية، والتأكد من مطابقة الأنظمة المستوردة للمواصفات العالمية.

  4. قطاع التخطيط والسياسات: يعمل كدماغ تحليلي للوزارة؛ يقوم بصياغة السياسات التسعيرية، تطوير نماذج الطلب (Load Forecasting Models)، تقييم الفرص الاستثمارية، وتنسيق الخطط مع وزارات المالية والتخطيط والبيئة.

  5. قطاع التنظيم والرقابة: وحدة رقابية داخلية تضمن التزام كافة الكيانات التابعة للوزارة بالتوجهات الاستراتيجية، تطبيق معايير الصحة والسلامة والبيئة (HSE)، والتأكد من توافق الإجراءات مع القوانين الوطنية النافذة.

3. الهيئات والشركات التنظيمية المقترحة (Independent Bodies & NOCs)

إن النجاح في إدارة قطاع الطاقة يتطلب فصل الجانب التجاري والرقابي عن الجانب السياسي للوزارة، ولتحقيق ذلك يُقترح إنشاء كيانين محوريين:

أولاً: هيئة تنظيم قطاع الطاقة (Energy Regulatory Authority)

وهي هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية ومالية تستمد قراراتها من معايير فنية واقتصادية بحتة، وتعالج التشوهات التاريخية المتمثلة في تدخل الدولة كلاعب وحكم في نفس الوقت. تقوم الهيئة بمهام تنظيم سوق الكهرباء والغاز من خلال إرساء قواعد المنافسة العادلة، إصدار التراخيص لمنتجي الطاقة المستقلين (IPPs)، ووضع ومراقبة منهجية التعريفة الكهربائية لضمان تعرفة تعكس التكلفة الحقيقية (Cost-reflective Tariffs) مع توفير الدعم الموجه للطبقات الهشة. كما تشمل مهامها مراجعة العقود ومراقبة جودة الخدمة المقدمة من قبل الشركات المشغلة للشبكات، ودعم لوائح صافي القياس (Net-Metering) لدمج مشاريع الطاقة المتجددة اللامركزية وتسهيل استثمارات القطاع الخاص وفق نماذج الشراكة (PPP) المدعومة من الوزارة.8

ثانياً: الشركة الوطنية للطاقة (Yemen National Energy Company)

تتجه دول العالم نحو دمج أصول الطاقة التابعة للدولة لتشكيل كيانات وطنية ضخمة (NOCs) تتمتع بمرونة تجارية ووزن مالي يمكّنها من اقتراض الأموال، الدخول في شراكات استراتيجية، وإدارة مشاريع عملاقة بأسلوب الشركات الخاصة بعيداً عن بيروقراطية المؤسسات الحكومية التقليدية.31 تتمثل هذه الخطوة في دمج أو توحيد الإدارة الاستراتيجية لكل من:

  • شركة صافر لعمليات الاستكشاف والإنتاج (SEPOC).

  • شركة بترومسيلة (PetroMasila).

  • الشركة اليمنية للغاز.

  • الأصول التوليدية الاستراتيجية التابعة للمؤسسة العامة للكهرباء (PEC).
    ستدير هذه الشركة الموحدة مشاريع التنقيب عن النفط، منشآت معالجة وتصدير الغاز، محطات توليد الكهرباء الكبرى، ومشاريع الطاقة المتجددة على المستويين الوطني والدولي، لتصبح الركيزة الاستثمارية والتشغيلية للدولة.

خطة إنتاج الكهرباء بأقل تكلفة في الشرق الأوسط: نموذج التآزر بين الشمس والغاز

يُعد توفير طاقة موثوقة ونظيفة ورخيصة الركيزة الأساسية للتعافي الاقتصادي في اليمن. تقوم هذه الخطة على إحداث ثورة في مزيج التوليد من خلال القضاء التام على استهلاك وقود الديزل والمازوت (الأغلى سعراً والأكثر تلويثاً) وإحلال نموذج هجين يعتمد على تكامل الطاقة الشمسية مع الغاز الطبيعي المحلي. بفضل هذا النموذج، سيتمكن اليمن من إنتاج الكهرباء بتكلفة مستوية (Levelized Cost of Energy - LCOE) تُعد من بين الأقل على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

التحليل الاقتصادي للنموذج (LCOE Economics)

أثبتت التقارير والبيانات الصادرة عن مؤسسات عالمية مثل Lazard و Wood Mackenzie أن الطاقة الشمسية الكهروضوئية (Solar PV) وطاقة الرياح البرية تمثلان حالياً أرخص أشكال توليد الطاقة الجديدة على نطاق المرافق، حتى دون احتساب أي دعم حكومي (Unsubsidized).32 في منطقة الشرق الأوسط، أدى سطوع الشمس القوي وانخفاض تكاليف المكونات إلى تهاوي التكلفة المستوية للكهرباء (LCOE) لمشاريع الطاقة الشمسية إلى ما دون 0.03 دولار/كيلووات ساعة، ونجحت مشاريع حديثة في دول الجوار في توقيع اتفاقيات شراء طاقة (PPAs) بأقل من 0.02 دولار/كيلووات ساعة.33 في المقابل، يبلغ متوسط تكلفة التوليد باستخدام الديزل أو المازوت أضعاف هذه الأرقام، مما يعرض الاقتصاد اليمني لاستنزاف مستمر للعملات الأجنبية ويُحمل الموازنة العامة أعباء لا طاقة لها بها.4

التآزر التقني (Gas-Solar Hybrid Synergy)

القيود الفنية الرئيسية التي تواجه مصادر الطاقة المتجددة تكمن في طبيعتها المتقطعة (Intermittency) وغياب القدرة التوليدية خلال ساعات الليل. ولمعالجة هذا التحدي بأقل تكلفة، يتم توظيف الغاز الطبيعي اليمني ليكون القوة الداعمة والمرنة (Firming Capacity) في النظام الكهربائي.8 يتحقق هذا التآزر التقني والاقتصادي عبر الآليات التالية:

  1. الإنتاج النهاري (Baseload Solar): تغطية الطلب الأساسي خلال ساعات النهار بالاعتماد الكثيف على محطات الطاقة الشمسية واسعة النطاق المنتشرة جغرافياً، حيث تكون الكهرباء المنتجة شبه مجانية (بمجرد إطفاء التكلفة الرأسمالية CAPEX)، مما يتناسب تماماً مع أوقات الذروة النهارية الناتجة عن تزايد الأحمال التجارية وأجهزة التبريد.36

  2. المرونة التشغيلية لتوربينات الغاز (Flexible Gas Ramping): خلال النهار، يتم خفض أحمال محطات الغاز الطبيعي (Ramping down) بشكل آلي لإفساح المجال لضخ أكبر قدر ممكن من الكهرباء الشمسية. ومع تراجع سطوع الشمس قبيل الغروب (ظاهرة منحنى البطة - Duck Curve)، ترفع محطات الغاز إنتاجها بسرعة (Ramping up) لتعويض النقص وتلبية الطلب المسائي المرتفع. تتميز محطات التوربينات الغازية بالدورة المركبة (CCGT) والبسيطة (SCGT) بقدرتها الفائقة على الاستجابة السريعة لتغيرات الأحمال، مما يجعلها الشريك المثالي للطاقة الشمسية.8

  3. تكنولوجيا تبريد الهواء بالضباب (Fogging Inlet Air Cooling): ترتكز الخطة على تعظيم كفاءة الأصول الحالية. تعاني محطة مأرب الغازية من تدهور في قدرة الخرج الكهربائي يصل إلى 0.6% لكل ارتفاع بدرجة حرارة واحدة (مئوية) في فصل الصيف، إضافة لارتفاعها الجغرافي. أظهرت النماذج الفنية أن تركيب أنظمة تبريد الهواء بضباب الماء على مداخل التوربينات يمكن أن يوفر دفعة فورية في القدرة الإضافية تصل إلى 30 ميجاوات من دون حرق قطرة وقود إضافية، مستفيداً من إمكانيات التبريد التبخيري الممتازة في مأرب.25

  4. تكامل أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS): مع التوقع بانخفاض تكاليف أنظمة التخزين ذات سعة الأربع ساعات إلى ما دون 100 دولار/ميجاوات ساعة بحلول عام 2026، ستتجه الوزارة لربط المحطات الشمسية اللامركزية بأنظمة تخزين بالبطاريات. تهدف هذه المنظومة إلى تخفيف الاحتقان في شبكات النقل (Congestion relief)، تخزين فائض الطاقة النهاري، وتوفير استقرار فوري لتردد الشبكة (Frequency Regulation).30


المصدر التوليدي

الدور الوظيفي في المزيج الوطني (حتى 2040)

المزايا الاقتصادية والتنافسية (LCOE)

الطاقة الشمسية الكهروضوئية (Solar PV)

توفير 30% من إجمالي الطلب الوطني، العمل كحمل رئيسي نهاري لتغطية ذروة الاستهلاك.

تكلفة تنافسية عالمياً ومحلياً (أقل من 0.03 دولار/كيلووات ساعة) وتقليل الانبعاثات الكربونية.33

الغاز الطبيعي (توليد الدورة المركبة والبسيطة)

توفير 70% من إجمالي الطلب الوطني، توفير موثوقية الشبكة، التوليد الليلي المستمر، والتغطية السريعة للتذبذب الشمسي.

تكلفة اقتصادية عالية المردود (الاستفادة من الغاز كمنتج محلي بأسعار مدعومة قطاعياً بدلاً من التصدير بأسعار متقلبة).4

أنظمة تخزين البطاريات (BESS)

إزاحة الأحمال الزمنية (Time-shifting)، دعم التردد، وتأجيل الحاجة لترقيات خطوط النقل باهظة التكاليف.

استثمار رأسمالي منخفض يتناقص سريعاً (تراجع التكلفة لأقل من 100 دولار/ميجاوات ساعة).34

طاقة الرياح البرية والبحرية

دور استراتيجي مستقبلي لتعزيز مزيج التوليد (خاصة في المخا والمناطق الساحلية المفتوحة).

أرخص أشكال التوليد غير المدعوم إلى جانب الطاقة الشمسية، وتمتاز بإنتاج طاقة في ساعات الليل المتأخرة.8

وقود الديزل والمازوت (HFO)

إقصاء تدريجي كامل من مزيج التوليد بحلول عام 2030، والاقتصار على تشغيله كمولدات طوارئ قصوى فقط.

تكلفة تشغيلية كارثية (OPEX عالية)، استنزاف مستمر للعملات الأجنبية، وأضرار بيئية بالغة.

الاستراتيجية الوطنية للطاقة حتى عام 2040 (الأهداف والمشاريع)

لتحويل هذه الرؤية إلى واقع تشغيلي، تعتمد الاستراتيجية على أربعة أهداف محورية سيتم تحقيقها بحلول عام 2040، مدعومة بخريطة طريق مفصلة تغطي مراحل التعافي والتوسع والاستدامة عبر ثلاثة مسارات رئيسية:

الأهداف الاستراتيجية الكميّة (2040):

  1. النفط: استعادة وتطوير قدرات الإنتاج للوصول إلى 300 ألف برميل يومياً، من خلال إعادة جذب الشركات الأجنبية وتطبيق تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط (EOR).

  2. الغاز الطبيعي: تخصيص موارد الغاز المحلي لتوليد 70٪ من احتياجات الكهرباء الوطنية، وإنهاء عصر الوقود السائل.

  3. الطاقة المتجددة: إدخال وبناء قدرات شمسية ورياح تمثل 30٪ من إجمالي مزيج الطاقة اليمني، مع دمج أنظمة التخزين المتقدمة.

  4. أمن الطاقة للجميع: رفع نسبة الوصول إلى خدمات الكهرباء والموثوقية لتغطي 90٪ من إجمالي سكان الجمهورية.

المرحلة الأولى: التعافي التشغيلي وتهيئة البنية التحتية (2026 - 2030)

تركز هذه المرحلة على الإنعاش العاجل للمرافق الحيوية، خفض الخسائر، وبدء دمج الغاز والطاقة المتجددة.

مشاريع قطاع التوليد والغاز (Gas-to-Power):

  • مشروع أنبوب غاز (مأرب - شبوة - عدن): مشروع بنيوي استراتيجي لربط الحقول الغازية بمحطات التوليد المركزية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة. سيسهم الأنبوب في تدفق الغاز بشكل مستدام ليحل محل الديزل نهائياً.4

  • توسعة محطة مأرب الغازية (المرحلة 2 و 3): تسريع إجراءات طرح المناقصات وإرساء العقود لاستكمال محطة مأرب 2 (بقدرة تتراوح بين 380 إلى 480 ميجاوات بنظام الدورة البسيطة)، بالتزامن مع التحضير الفني لطرح عطاءات محطة مأرب 3 (300 ميجاوات إضافية) وتجهيز المنظومة للعمل بنظام الدورة المركبة لاحقاً لتحقيق أقصى درجات الكفاءة.24

  • إحياء وتأهيل منشأة الغاز الطبيعي المسال بلحاف (Yemen LNG): التنسيق مع الشركاء الدوليين لإجراء الصيانة الشاملة لمحطتي التسييل في بلحاف، وتحديث البنية التحتية الأمنية والتشغيلية استعداداً لاستئناف التصدير، مع تخصيص نسبة محددة من الغاز للسوق المحلي لإنتاج الكهرباء وتلبية الطلب الصناعي.4

المشروع الوطني للطاقة الشمسية:

  • توسعة محطة عدن للطاقة الشمسية: العمل على تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع الإماراتي في عدن لمضاعفة السعة المركبة من 120 ميجاوات إلى 240 ميجاوات، لتلبية الأحمال المتزايدة في العاصمة المؤقتة.28

  • محطات شمسية لامركزية مدعومة بالتخزين: بناء محطات شمسية بسعات تتراوح بين 5 إلى 30 ميجاوات في محافظات لحج، أبين، الضالع، وحضرموت الوادي والساحل، وربطها بأنظمة بطاريات لضمان استقرار الشبكات المحلية المتضررة.8

  • شبكات مصغرة وأنظمة منزلية (Microgrids & SHS): الاستعانة بصناديق التمويل المناخي (Climate Financing) والصندوق الوطني لدعم الطاقة المتجددة (التابع للهيئة المقترحة) لتوفير إعانات ذكية تتيح للقرى المعزولة والمجتمعات الريفية التمتع بالكهرباء عبر أنظمة غير مرتبطة بالشبكة الوطنية (Off-grid).30

مشروع إعادة شريان الشبكة الوطنية (132 و 400 كيلوفولت):

  • إصلاح وإعادة تأهيل الدائرة المزدوجة لخط النقل الاستراتيجي (400 كيلوفولت) الرابط بين محطة مأرب وصنعاء، باعتباره العمود الفقري للشبكة الشمالية والوسطى.26

  • تطوير الخطوط بجهد 132 كيلوفولت بناءً على خطط التوسع الملحة، ومنها: إعادة تسليك مسار (الحسوة - جعار) بطول 70 كم، ومسار (الحسوة - بئر أحمد) بطول 10 كم، وإنشاء خطوط جديدة لربط (باجل - المحويت) بطول 91 كم، وتوسعات خطوط محطات تعز الغربية وذمار لفك الاختناقات الحرارية في المنظومة.8

المرحلة الثانية: التوسع، الربط الإقليمي، واقتصاد التكامل (2031 - 2035)

تمثل هذه المرحلة انتقال قطاع الطاقة اليمني من مربع الاستجابة للأزمات وإعادة الإعمار، إلى مرحلة النمو الاقتصادي المتسارع والاندماج في شبكة الطاقة الخليجية.

مشروع الربط الكهربائي الإقليمي الاستراتيجي:

  • الربط مع سلطنة عُمان (GCCIA Link): البناء على مخرجات دراسة الجدوى الفنية والاقتصادية الممنوحة لشركة (Monenco Oman) تحت إشراف الشركة العمانية لنقل الكهرباء (OETC). يهدف المشروع إلى ربط الشبكة اليمنية بالشبكة العُمانية التي ترتبط بدورها بشبكة هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي (GCCIA). سيؤدي هذا الربط إلى تعزيز الموثوقية، تبادل الطاقة خلال أوقات الذروة المتباينة، وتقليص الحاجة لبناء احتياطيات توليد مكلفة (Reserve Margins).3

  • الربط مع المملكة العربية السعودية: إحياء المخططات الاستراتيجية السابقة لربط الشبكة اليمنية بنظيرتها السعودية عبر خطوط نقل مزدوجة الدائرة بجهد 400 كيلوفولت وبقدرة تبادل تتراوح بين 500 إلى 1,000 ميجاوات. سيشمل المشروع إنشاء محطات تحويل (AC/DC) متطورة لمعالجة فارق التردد بين النظام السعودي (60 هرتز) والنظام اليمني (50 هرتز)، مما يوفر شرياناً قوياً لتبادل الفوائض وتأمين الإمدادات.8

مشروع تطوير البنية التحتية للنفط والغاز (توسيع السعات التصديرية):

  • تنشيط وتحديث منشآت رأس عيسى البترولية وغيرها من موانئ التصدير الحيوية على البحر الأحمر وبحر العرب، وتهيئة المناخ الأمني والتشريعي لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاعات النفطية الاستكشافية الواعدة (مثل حقول شبوة وحضرموت)، لدفع عجلة الإنتاج تدريجياً نحو الهدف الاستراتيجي البالغ 300 ألف برميل يومياً.18

المرحلة الثالثة: الاستدامة التامة، كفاءة الأسواق، والحياد التقني (2036 - 2040)

تركز المرحلة النهائية على تحصين المكتسبات، التحول الكلي نحو طاقة خالية من الكربون تدريجياً، وتعظيم الفوائد الاقتصادية الصافية للمواطنين والقطاع الصناعي.

  • تفعيل مشاريع طاقة الرياح واسعة النطاق: استغلال البيانات الفنية التي تؤكد جدوى بناء محطة طاقة الرياح الكبرى في المخا (بقدرات تصل إلى الجيجاوات) ومناطق الشريط الساحلي الممتد، لتنويع مصادر التوليد وتقليل الاعتماد المطلق على الشمس والغاز.8

  • تطوير الشبكات الذكية (Smart Grids) وحرية المنافسة: نشر أنظمة القياس الذكية والتحكم الآلي في مناطق التوزيع الحضرية لتقليل الفاقد التجاري إلى أدنى مستوياته، وتحرير تعرفة الكهرباء كلياً بناءً على آليات السوق تحت إشراف هيئة تنظيم قطاع الطاقة، مع توفير سياسات دعم مالي مباشر للفئات منخفضة الدخل بدلاً من دعم السلعة.8

  • دخول أسواق الوقود النظيف (الهيدروجين الأزرق والأخضر): الاستفادة من التواجد المكثف لمحطات الطاقة الشمسية وامتلاك البنية التحتية المتطورة للغاز الطبيعي في بلحاف ومأرب؛ لتموضع اليمن كلاعب إقليمي واعد في مشاريع الهيدروجين النظيف. يمكن لليمن تطوير الهيدروجين الأزرق من الغاز الطبيعي (مع دمج تقنيات احتجاز وتخزين الكربون CCS)، وتطوير الهيدروجين الأخضر عبر تحليل المياه باستخدام فائض الطاقة الشمسية والرياح، مما يفتح آفاقاً لتصدير منتجات طاقة تتوافق مع التوجهات المناخية العالمية الصارمة.10

الفوائد والآثار الاستراتيجية المتوقعة من تنفيذ الاستراتيجية

لا يقتصر أثر تنفيذ هذا التصور المهني المتكامل لإنشاء وزارة الطاقة وتفعيل خارطة الطريق حتى 2040 على الجوانب الهندسية فحسب، بل يمتد ليحدث تأثيراً مضاعفاً (Multiplier Effect) يطال كافة مفاصل الاقتصاد والدولة اليمنية:

  1. الاستقرار المالي وزيادة الإيرادات السيادية: القضاء على فاتورة استيراد الديزل والمازوت سيوقف نزيف العملة الصعبة ويخفف الضغط على الريال اليمني بشكل جوهري. وفي الوقت ذاته، فإن استعادة الإنتاج النفطي إلى مستويات 300 ألف برميل وتصدير شحنات إضافية من الغاز المسال سيضخ مليارات الدولارات سنوياً في خزينة الدولة، مما يسهم في خفض عجز الموازنة العامة واستقرار الاقتصاد الكلي.4

  2. خفض تكلفة الإنتاج وتحفيز التنمية الاقتصادية: توفير كهرباء رخيصة عبر التوليد الهجين (الشمس والغاز المحلي) سيخفّض النفقات التشغيلية للقطاع التجاري والصناعي بنسب هائلة، مما سيكبح جماح التضخم ويخفض أسعار السلع الأساسية. هذا التخفيض سيعزز من قدرة القطاع الخاص اليمني على التنافس، ويشجع على قيام صناعات تحويلية كثيفة الاستهلاك للطاقة في المناطق الصناعية الناشئة.28

  3. جذب الاستثمارات الدولية وتعزيز الحوكمة: إن وجود إطار تنظيمي شفاف تديره "وزارة الطاقة الموحدة" و"هيئة تنظيم قطاع الطاقة المستقلة" سيعزز من ثقة المستثمرين الدوليين وصناديق التنمية الإقليمية والعالمية. وضوح السياسات واستقرار القوانين الخاصة بعقود المشاركة في الإنتاج، ومشاريع منتجي الطاقة المستقلين (IPPs)، سيوفر البيئة المثالية لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية ونقل التكنولوجيا الحديثة.8

  4. تحقيق المناعة المناخية والاستدامة البيئية: إن التحول من حرق الوقود السائل عالي التلويث إلى مزيج طاقي يعتمد على 30% طاقة متجددة و70% غاز طبيعي (وقود انتقالي منخفض الكربون) سيجنب اليمن ملايين الأطنان من انبعاثات مكافئ ثاني أكسيد الكربون، مما يعزز موقف البلاد في المفاوضات المناخية ويؤهلها للحصول على تمويلات كبيرة من صناديق المناخ العالمية وآليات التنمية النظيفة (CDM) لدعم البنية التحتية التكيفية.27

  5. الاندماج الإقليمي وتعزيز الأمن الجيوسياسي: إن مشاريع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان لا تعني فقط استقرار الشبكة، بل تمثل تشابكاً استراتيجياً في المصالح، يُدخل اليمن منظومة أمن الطاقة الإقليمية، ويحوله من بيئة مضطربة طاقياً إلى شريك فاعل وموثوق يسهم في استقرار شبه الجزيرة العربية اقتصادياً وجيوسياسياً.8

قائمة المصطلحات والاختصارات (Legend & Terminology)

يوضح الجدول التالي كافة الاختصارات والمصطلحات الفنية والاقتصادية باللغتين الإنجليزية والعربية مع تعريفاتها الدقيقة الواردة في سياق هذا التقرير الاستراتيجي:

الاختصار (Abbreviation)

المصطلح الإنجليزي (English Term)

المصطلح العربي (Arabic Term)

التعريف (Definition)

AC/DC

Alternating Current / Direct Current

التيار المتردد / التيار المستمر

نظام تحويل التيارات الكهربائية عبر محطات التحويل لربط الشبكات التي تعمل بترددات مختلفة (مثل ربط شبكة 50 هرتز مع 60 هرتز).

BESS

Battery Energy Storage System

أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات

أنظمة تقنية تُستخدم لتخزين الطاقة الكهربائية الفائضة (المنتجة من الطاقة المتجددة) لتفريغها واستخدامها في أوقات الذروة أو عند غياب الشمس.

CAPEX

Capital Expenditure

النفقات الرأسمالية

التكاليف المالية الكبرى التي تُنفق على بناء المحطات، تطوير الحقول، أو شراء الأصول والمعدات الثابتة.

CCGT

Combined Cycle Gas Turbine

توربينات الغاز ذات الدورة المركبة

محطات توليد تستخدم كل من الغاز والبخار معاً لإنتاج الكهرباء، مما يحقق كفاءة حرارية عالية جداً تصل إلى أكثر من 60%.

CCS

Carbon Capture and Storage

احتجاز وتخزين الكربون

تقنية بيئية تُعنى بالتقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من العمليات الصناعية أو محطات الطاقة وتخزينها بأمان تحت الأرض لمنع وصولها للغلاف الجوي.

CDM

Clean Development Mechanism

آليات التنمية النظيفة

إحدى آليات بروتوكول كيوتو التي تسمح للدول أو الشركات بتمويل مشاريع خفض الانبعاثات في الدول النامية مقابل الحصول على "أرصدة كربون".

DNI

Direct Normal Irradiance

الإشعاع الشمسي المباشر

كمية الإشعاع الشمسي التي تصل مباشرة إلى سطح متعامد مع أشعة الشمس (بدون تشتت)، وهو مؤشر حاسم لكفاءة مشاريع الطاقة الشمسية المركزة.

EOR

Enhanced Oil Recovery

الاستخلاص المعزز للنفط

تقنيات هندسية متقدمة (مثل حقن الغاز أو المواد الكيميائية) تُستخدم لزيادة كمية النفط الخام التي يمكن استخراجها من الحقول المتقادمة.

FDI

Foreign Direct Investment

الاستثمار الأجنبي المباشر

استثمارات تتدفق من شركات أو كيانات أجنبية لإنشاء مشاريع حقيقية أو تملك أصول داخل الاقتصاد الوطني (مثل مشاريع التنقيب).

GCCIA

Gulf Cooperation Council Interconnection Authority

هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي

الهيئة الإقليمية المسؤولة عن ربط شبكات الكهرباء لدول الخليج لتبادل الطاقة وضمان استقرار الشبكات وتفادي الانقطاعات.

GHI

Global Horizontal Irradiance

الإشعاع الأفقي العالمي

إجمالي الإشعاع الشمسي المباشر والمشتت الساقط على سطح أفقي، وهو المعيار الأهم لقياس جدوى مشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية.

HFO

Heavy Fuel Oil

المازوت الثقيل (زيت الوقود)

نوع من الوقود السائل، وهو من المقطرات النفطية الثقيلة، يعتبر عالي التكلفة وملوثاً للبيئة، ويُستخدم في محطات التوليد البخارية القديمة.

HSE

Health, Safety, and Environment

الصحة والسلامة والبيئة

مجموعة المعايير، والقواعد، والإجراءات المصممة لضمان سلامة العاملين وحماية البيئة في المشاريع الصناعية وقطاعات النفط والطاقة.

IPPs

Independent Power Producers

منتجو الطاقة المستقلون

كيانات أو شركات من القطاع الخاص تمتلك وتدير منشآت لتوليد الكهرباء بغرض بيع الطاقة المنتجة للشبكة الوطنية أو لجهة التوزيع المعتمدة.

IRP

Integrated Resource Planning

التخطيط المتكامل للموارد

أداة أو إطار تخطيطي يهدف إلى تلبية احتياجات الطاقة المستقبلية بأقل تكلفة ممكنة، عبر دمج كافة خيارات التوليد، كفاءة الطاقة، وتحديث الشبكات بصورة متكاملة.

LCOE

Levelized Cost of Energy

التكلفة المستوية للطاقة

مؤشر اقتصادي يحسب متوسط التكلفة الصافية الحالية لتوليد وحدة واحدة من الكهرباء (مثل الكيلووات ساعة) طوال دورة الحياة التشغيلية للمحطة.

LNG

Liquefied Natural Gas

الغاز الطبيعي المسال

الغاز الطبيعي الذي يتم تبريده إلى درجات حرارة منخفضة جداً (-162 درجة مئوية) ليتحول إلى الحالة السائلة، مما يقلص حجمه ويسهل نقله وتصديره عبر الناقلات.

LPG

Liquefied Petroleum Gas

الغاز البترولي المسال

غاز يتكون أساساً من البروبان والبيوتان، ويُستخدم بشكل رئيسي كوقود للتدفئة والطبخ المنزلي (المعروف بالغاز المنزلي).

NOCs

National Oil Companies

شركات النفط الوطنية

شركات طاقة سيادية تمتلكها وتديرها الحكومات بشكل كامل أو بأغلبية كاسحة، للتحكم في الموارد الهيدروكربونية للدولة (مثل شركة صافر أو بترومسيلة).

OPEX

Operational Expenditure

النفقات التشغيلية

التكاليف المتكررة واليومية اللازمة لتشغيل وصيانة المحطات والمرافق (مثل تكاليف الوقود، رواتب الموظفين، والصيانة الدورية).

PEC

Public Electricity Corporation

المؤسسة العامة للكهرباء

الجهة الحكومية الموكلة بمسؤولية توليد، نقل، وتوزيع الطاقة الكهربائية في عموم الجمهورية اليمنية.

PPP

Public-Private Partnership

الشراكة بين القطاعين العام والخاص

نموذج عقودي وتعاوني يتم بموجبه تمويل وتطوير وإدارة مشاريع البنية التحتية العامة بالتعاون مع شركات القطاع الخاص وفق تقاسم محدد للمخاطر والأرباح.

PSAs

Production Sharing Agreements

عقود المشاركة في الإنتاج

نوع شائع من العقود في صناعة النفط بين الحكومة وشركات الاستكشاف الأجنبية، يحدد نسبة تقاسم الإنتاج واسترداد التكاليف بعد اكتشاف النفط أو الغاز.

SCGT

Simple Cycle Gas Turbine

توربينات الغاز ذات الدورة البسيطة

محطات توليد تعمل عن طريق حرق الغاز لتدوير توربين واحد فقط، تتميز بسرعة التشغيل والاستجابة اللحظية للأحمال ولكن بكفاءة أقل من الدورة المركبة.

SEPOC

Safer Exploration and Production Operations Company

شركة صافر لعمليات الاستكشاف والإنتاج

الشركة الوطنية اليمنية المشغلة للقطاع النفطي 18 في حوض مأرب، وهي المُنتج الرئيسي للغاز الطبيعي الذي يُغذي محطة مأرب الغازية.

SHS

Solar Home Systems

الأنظمة الشمسية المنزلية

أنظمة طاقة شمسية مستقلة، غير مرتبطة بالشبكة العامة، مصممة لتلبية احتياجات المنازل الفردية في المناطق الريفية أو النائية.

Solar PV

Solar Photovoltaic

الطاقة الشمسية الكهروضوئية

تقنية توليد الكهرباء عن طريق تحويل الإشعاع الشمسي (ضوء الشمس) بشكل مباشر إلى تيار كهربائي باستخدام الألواح المصنوعة من مواد شبه موصلة.

Baseload

-

الحمل الأساسي

الحد الأدنى المستمر من الطلب على الطاقة الكهربائية في الشبكة على مدار الساعة، والذي يتطلب محطات تعمل بشكل متواصل دون انقطاع.

Cost-reflective Tariffs

-

تعرفة عاكسة للتكلفة

نظام لتسعير الكهرباء يضمن أن السعر الذي يدفعه المستهلك يغطي التكلفة الحقيقية لإنتاج ونقل وتوزيع الطاقة، مما يقلل من العجز المالي.

Downstream

-

قطاع المصب

المرحلة النهائية من سلسلة القيمة في صناعة النفط والغاز، وتشمل عمليات تكرير النفط الخام، معالجة الغاز، توزيعه، وبيعه للمستهلك النهائي.

Duck Curve

-

منحنى البطة

ظاهرة فنية في شبكات الكهرباء تنتج عن زيادة التوليد الشمسي نهاراً (انخفاض الطلب الصافي) وارتفاع الطلب بشدة عند غروب الشمس، مما يتطلب محطات غازية سريعة الاستجابة لتعويض النقص.

Firming Capacity

-

القدرة الداعمة (والمرنة)

قدرة التوليد الموثوقة (مثل محطات الغاز) التي تكون جاهزة للعمل فوراً لتعويض التذبذب أو الانقطاع في مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح.

Fogging Inlet Air Cooling

-

تبريد هواء المداخل بالضباب

تقنية تستخدم لرش رذاذ الماء الدقيق (الضباب) لتبريد الهواء الداخل إلى توربينات الغاز، مما يرفع من كثافة الهواء ويزيد من كفاءة المحطة وقدرتها التوليدية في الأجواء الحارة.

Gas-to-Power

-

تحويل الغاز إلى طاقة

مصطلح يشير إلى المشاريع والاستراتيجيات المخصصة لاستخدام الغاز الطبيعي بشكل مباشر كوقود لتشغيل محطات توليد الكهرباء.

Load Forecasting

-

توقعات الطلب على الطاقة

عملية استخدام النماذج الرياضية والإحصائية لتقدير كميات الكهرباء التي ستحتاجها الشبكة في المستقبل (على المدى القصير أو الطويل) لتخطيط بناء المحطات.

Microgrids

-

الشبكات المصغرة

شبكات كهرباء محلية وصغيرة يمكنها العمل بشكل متصل بالشبكة الوطنية أو الانفصال عنها والعمل ذاتياً لتغذية قرية أو منشأة معينة، وتعتمد غالباً على الطاقة الشمسية والبطاريات.

Midstream

-

قطاع النقل والتخزين

المرحلة الوسطى من صناعة النفط والغاز، وتختص بنقل الموارد المستخرجة (عبر الأنابيب أو الناقلات) وتخزينها لحين تكريرها أو تصديرها.

Net-Metering

-

صافي القياس

نظام تنظيمي وفوترة يتيح للمستهلكين الذين يمتلكون أنظمة طاقة شمسية بضخ الفائض من الكهرباء إلى الشبكة العامة، وخصم ذلك من فواتير استهلاكهم.

Unbundling Strategy

-

استراتيجية فصل الأنشطة

سياسة هيكلية تقوم على تقسيم احتكار المؤسسات الحكومية للكهرباء عن طريق فصل قطاع التوليد عن النقل والتوزيع، وفصل الدور الرقابي عن التشغيلي لضمان المنافسة.

Upstream

-

قطاع المنبع

المرحلة الأولى من صناعة النفط والغاز، وتتعلق حصرياً بعمليات المسح الزلزالي، والاستكشاف، وحفر الآبار، وإنتاج الموارد الخام من باطن الأرض.

الخاتمة

تقف الجمهورية اليمنية على مفترق طرق حاسم يتطلب اتخاذ قرارات سيادية جريئة تعيد هيكلة مفاصل الدولة الاقتصادية. إن الاستمرار في النهج المؤسسي المشتت الذي أثبت فشله—حيث تعمل موارد الأرض بمعزل عن احتياجات المواطن والاقتصاد—لم يعد خياراً قابلاً للاستمرار لا اقتصادياً ولا استراتيجياً.

تؤسس هذه الوثيقة لمسار تحولي مبني على دمج قطاعات النفط، الغاز، الكهرباء، والطاقة المتجددة تحت لواء "وزارة طاقة" موحدة، تمتلك الرؤية الشاملة والصلاحيات النافذة. من خلال الاستغلال الذكي للموارد الوطنية، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي ليكون القوة الداعمة والمرنة (Firming)، وتسخير الطاقة الشمسية لإنتاج كهرباء نظيفة واقتصادية، يمتلك اليمن مقومات التغلب على أزمة الطاقة وتقديم نموذج لأرخص تكلفة توليد في الشرق الأوسط.

إن المضي قدماً في تنفيذ خريطة المشاريع الاستراتيجية حتى عام 2040 يتطلب إرادة سياسية حازمة لتوحيد الهياكل، إصدار التشريعات الناظمة، استقطاب شراكات دولية موثوقة، والشروع الفوري في تأهيل شبكات النقل ودمج الموارد. بتطبيق هذه الرؤية الشاملة، لن يكتفي اليمن بإضاءة منازله وتشغيل مصانعه فحسب، بل سيؤسس لاقتصاد قوي، مرن، ومستدام يكفل الازدهار للأجيال القادمة.

Works cited

  1. Integrated Resource Planning Offers a Strategy to Accelerate Clean Energy - WRI.org, accessed March 14, 2026, https://www.wri.org/insights/integrated-resource-planning-accelerates-clean-energy

  2. Best Practices in Integrated Resource Planning - Energy.gov, accessed March 14, 2026, https://www.energy.gov/sites/default/files/2024-12/best_practices_irp_nov_2024_final_optimized.pdf

  3. Exploring the Potential for Electricity Trade and Interconnection among Yemen and GCC Countries - Documents & Reports, accessed March 14, 2026, https://documents.worldbank.org/curated/en/829201468051896096/530470ESW0MNA01Official0Use0Only191.pdf

  4. Republic of Yemen: A Natural Gas Incentive Framework - ESMAP, accessed March 14, 2026, https://esmap.org/sites/default/files/esmap-files/FR_32707_RepublicofYemenNaturalGas.pdf

  5. Improving electricity services in Yemen - International Growth Centre (IGC), accessed March 14, 2026, https://www.theigc.org/wp-content/uploads/2021/11/Improving-electricity-services-in-Yemen_Final-report.pdf

  6. Download maps for your country or region - Global Solar Atlas, accessed March 14, 2026, https://globalsolaratlas.info/download/Yemen

  7. Global Wind Atlas, accessed March 14, 2026, https://globalwindatlas.info/

  8. Sustainable Transformation of Yemen's Energy System - Publication Server of the Wuppertal Institute, accessed March 14, 2026, https://epub.wupperinst.org/files/8020/8020_Yemen.pdf

  9. Just transitions in the oil and gas sector | World Resources Institute - Research, accessed March 14, 2026, https://publications.wri.org/just-transitions-oil-gas-sector

  10. National Oil Companies and Energy Transition in the Middle East and North Africa - Natural Resource Governance Institute, accessed March 14, 2026, https://resourcegovernance.org/sites/default/files/documents/national-oil-companies-and-energy-transition-in-the-middle-east-and-north-africa.pdf

  11. Reforming Power Markets in Developing Countries: What Have We Learned? - regulationbodyofknowledge.org, accessed March 14, 2026, https://regulationbodyofknowledge.org/wp-content/uploads/2013/03/BesantJones_Reforming_Power_Markets.pdf

  12. Rethinking Power Sector Reform in the Developing World - PPP Resource Center, accessed March 14, 2026, https://ppp.worldbank.org/sites/default/files/2022-03/RPSR_Launch_Full_Report.pdf

  13. Ministry of Energy and Minerals (Oman) - Wikipedia, accessed March 14, 2026, https://en.wikipedia.org/wiki/Ministry_of_Energy_and_Minerals_(Oman)

  14. Royal Decree 96/2020 Amending the Name of the Ministry of Oil and Gas to the Ministry of Energy and Minerals, Determining Its Competences, and Adopting Its Organisational Structure, accessed March 14, 2026, https://decree.om/2020/rd20200096/

  15. A Comparative Analysis of Oil Production Sectors in Saudi Arabia and the United Arab Emirates - ETH Library, accessed March 14, 2026, https://www.research-collection.ethz.ch/entities/publication/ec9c60a2-aab7-45d9-bd1e-b0032cadc758

  16. A New Energy Order in the UAE and Saudi Arabia | The Washington Institute, accessed March 14, 2026, https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/new-energy-order-uae-and-saudi-arabia

  17. record view | Conventional crude oil - UNdata, accessed March 14, 2026, http://data.un.org/Data.aspx?q=Yemen%2C+crude+oil&d=EDATA&f=cmID%3ACR%3BcrID%3A720%2C886%2C887

  18. Yemen Oil and Gas Market Report 2026 – Trends, Forecast, Key ..., accessed March 14, 2026, https://www.oganalysis.com/industry-reports/yemen-oil-and-gas-market

  19. Yemen - International - U.S. Energy Information Administration (EIA), accessed March 14, 2026, https://www.eia.gov/international/analysis/country/yem

  20. Our Performance. - Safer Exploration & Production Operations Company, accessed March 14, 2026, https://www.sepocye.com/DEFAULTDET.ASPX?SUB_ID=104

  21. the fossil fuel giants behind - the FSO Safer - Greenpeace, accessed March 14, 2026, https://www.greenpeace.org/static/planet4-international-stateless/2022/09/39d480dc-fso-safer-the-fossil-fuel-giants-final-report270922.pdf

  22. FAQ - Yemen LNG Company, accessed March 14, 2026, https://www.yemenlng.com/ws/en/go.aspx?c=proj_faq

  23. Analysis - International - U.S. Energy Information Administration (EIA), accessed March 14, 2026, https://www.eia.gov/international/analysis/country/YEM;for

  24. Development of CDM Project Idea Notes in Yemen - Documents & Reports - World Bank, accessed March 14, 2026, https://documents1.worldbank.org/curated/en/376001468340851993/pdf/699490ESW0P10800Yemen0Report0201107.pdf

  25. Enhancement of Marib Gas Turbine Power Station Using Air Cooling Fogging System, accessed March 14, 2026, https://www.researchgate.net/publication/303979685_Enhancement_of_Marib_Gas_Turbine_Power_Station_Using_Air_Cooling_Fogging_System

  26. Improving electricity services in Yemen - International Growth Centre (IGC), accessed March 14, 2026, https://www.theigc.org/sites/default/files/2021/11/Improving-electricity-services-in-Yemen_Final-report.pdf

  27. ENERGY PROFILE - IRENA, accessed March 14, 2026, https://www.irena.org/IRENADocuments/Statistical_Profiles/Middle%20East/Yemen_Middle%20East_RE_SP.pdf

  28. Yemen Solar Power Plant Brings Light To Aden Homes - Sunhub, accessed March 14, 2026, https://www.sunhub.com/blog/yemen-solar-power-plant-aden-2025/

  29. Natural Gas Industry Restructuring for Value Optimisation: A Case Study of Ghana - Munich Personal RePEc Archive, accessed March 14, 2026, https://mpra.ub.uni-muenchen.de/99155/1/MPRA_paper_99155.pdf

  30. Sustainability of Alternative Energy in Yemen: A Comprehensive ..., accessed March 14, 2026, https://www.teiee.net/pdf-214928-132857?filename=Sustainability-of-Alterna.pdf

  31. National Oil Companies Leaning into the Energy Transition - CSIS, accessed March 14, 2026, https://www.csis.org/analysis/national-oil-companies-leaning-energy-transition

  32. Lazard Releases 2025 Levelized Cost of Energy+ Report, accessed March 14, 2026, https://www.lazard.com/news-announcements/lazard-releases-2025-levelized-cost-of-energyplus-report-pr/

  33. Middle East Renewable Energy Market Size, and Growth Report, 2032 - P&S Intelligence, accessed March 14, 2026, https://www.psmarketresearch.com/market-analysis/middle-east-renewable-energy-market-report

  34. Renewable levelized cost of electricity competitiveness reaches new milestone across global markets in 2025 | Wood Mackenzie, accessed March 14, 2026, https://www.woodmac.com/press-releases/renewable-levelized-cost-of-electricity-competitiveness-reaches-new-milestone-across-global-markets-in-2025/

  35. PROJECT INFORMATION DOCUMENT (PID), accessed March 14, 2026, https://documents1.worldbank.org/curated/en/867471468024586537/EG1Solar0Thermal0PID1Oct117106.doc

  36. The Future of Electricity in the Middle East and North Africa, accessed March 14, 2026, https://iea.blob.core.windows.net/assets/a205959d-3d98-4abb-ac0e-fb97b3b05a8d/TheFutureofElectricityintheMiddleEastandNorthAfrica.pdf

  37. Comparative techno-economic potential study to produce green hydrogen products via CSP-PV-hybrid-power-plants for MENA - PtX Hub, accessed March 14, 2026, https://ptx-hub.org/wp-content/uploads/2025/02/H2Uppp_202402_Role-of-CSP-for-H2-production-in-the-MENA-region.pdf

  38. Contractors line up for work on Marib 2 power scheme | MEED, accessed March 14, 2026, https://www.meed.com/contractors-line-up-for-work-on-marib-2-power-scheme/

  39. MINISTRY OF ELECTRICITY AND ENERGY THE REPUBLIC OF YEMEN, accessed March 14, 2026, https://faolex.fao.org/docs/pdf/yem217398E.pdf

  40. May 2024 - UNDP, accessed March 14, 2026, https://www.undp.org/sites/g/files/zskgke326/files/2024-05/renewable_energy_plan.pdf

  41. Oman-Yemen power grid interconnection under study - Oman ..., accessed March 14, 2026, https://www.omanobserver.om/article/1171245/business/energy/oman-yemen-power-grid-interconnection-under-study

  42. GCC Launches $700M UAE-Oman Electricity Interconnection Project to Strengthen Regional Energy Integration, accessed March 14, 2026, https://gccbusinesswatch.com/news/gcc-launches-direct-electricity-interconnection-project-with-oman-to-boost-regional-energy-integration/

  43. Post Conflict Reconstruction Strategy Study for the Electricity and Energy Sector of Yemen, accessed March 14, 2026, https://www.energycharter.org/fileadmin/DocumentsMedia/Occasional/2019-Yemen_paper_final.pdf

  44. The role of oil and gas companies in the energy transition - Atlantic Council, accessed March 14, 2026, https://www.atlanticcouncil.org/in-depth-research-reports/report/the-role-of-oil-and-gas-companies-in-the-energy-transition/

  45. Republic of Yemen - Energy Charter, accessed March 14, 2026, https://www.energycharter.org/fileadmin/DocumentsMedia/Occasional/Yemen_Investment_Report.pdf

  46. First Biennial Update Report to the Conference of the Parties of United Nations Framework Convention on Climate Change - UNFCCC, accessed March 14, 2026, https://unfccc.int/sites/default/files/resource/Yemen_%20First_BUR_2018.pdf

  47. Implementation of the direct Gulf electrical interconnection project with the Sultanate of Oman begins | Arab News, accessed March 14, 2026, https://www.arabnews.com/node/2631468/business-economy

Comments

Popular posts from this blog

Understanding LV Earthing Systems: TT, TN, and IT Explained

Understanding LV Earthing Systems: TT, TN, and IT Explained Earthing systems are crucial for electrical safety, protecting people and equipment from faults and shocks. In low-voltage (LV) installations, the IEC 60364 standard defines three main earthing systems:  TT, TN, and IT , each with distinct characteristics and applications. This blog post explains these systems, their subtypes, and key safety considerations, referencing the attached technical screenshots for clarity. 1. Classification of LV Earthing Systems Earthing systems are identified by a  two-letter code : First Letter: Neutral Connection T (Terra)  – Neutral is  directly earthed  at the transformer. I (Isolated)  – Neutral is  not earthed  or connected via high impedance (≥1000 Ω). Second Letter: Equipment Earthing T  – Frames are  locally earthed , independent of the neutral. N  – Frames are  connected to the neutral , which is earthed at the transformer. 2. Typ...

Understanding Short-Circuit Analysis with ETAP and the IEC 60909 Standard

U nderstanding Short-Circuit Analysis with ETAP and the IEC 60909 Standard Introduction: Short-circuit analysis is a critical aspect of electrical power system design and safety. It involves calculating the magnitude of fault currents to ensure the proper selection of protective devices and to verify that equipment can withstand fault conditions. This post will discuss how ETAP software performs short-circuit analysis in compliance with the IEC 60909 standard, a key standard in this field. Why is IEC 60909 Important? The IEC 60909 standard provides a globally recognized framework for calculating short-circuit currents in AC power systems. [Ref: IEC 60909-0:2016] Its importance stems from several factors: Ensuring Safety: Accurate short-circuit calculations, as mandated by IEC 60909, are crucial for selecting appropriately rated protective devices (circuit breakers, fuses) that can safely interrupt fault currents. [Ref: Short Circuit Analysis (IEC 60909 Standard) : Extent & Requir...

Understanding Short-Circuit Calculations in Electrical Systems

U nderstanding Short-Circuit Calculations in Electrical Systems Introduction: Short-circuit calculations are fundamental to the design, protection, and safety of electrical systems. Determining the magnitude of fault currents allows engineers to select appropriate protective devices (like circuit breakers and fuses), ensure equipment can withstand fault conditions, and ultimately safeguard personnel and property. This post will explore some of the key equations, formulas, and underlying principles involved in these crucial calculations. Key Concepts and Equations: When performing short-circuit calculations, several factors and formulas come into play. Here are some essential ones: Transformer Impedance: It's important to note that transformer impedance is often based on the transformer's self-ventilated rating (e.g., the OA base is used for ONAN/ONAF/OFAF transformers). Voltage Notation: Throughout these calculations, line-to-line voltage in kilovolts is represented as (kV)...